الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

209

القواعد الفقهية

له ولما قصر الدليلان حكم بالبراءة . وهذا الكلام لو سلمناه في باب النفوس لا يجري في باب الأموال ، فإن بعض أدلة ضمان المال عند الإتلاف عام شامل لجميع أقسامه بدون فرق ، هذا مع أن ما افاده غير تام في مورد النفوس أيضا ، فإن النفوس والأطراف لا يمكن ذهابها بغير شيء إذا حصل بسبب إنسان . هذا هو الذي يستفاد من مجموع أدلة أبواب الديات ، ولذا ورد النص من باب الظئر انها ضامنة على كل حال لو أتلفت طفلا وهي نائمة ، ولكن ان كانت انما ظايرت طلب العز والفخر فالدية من مالها خاصة ، وان كانت انما ظايرت من الفقر فإن الدية على عاقلتها « 1 » . وليت شعري أي فرق بين النائم والغافل فكما ان الغافل إذا قتل إنسانا أو أفسد مالا وجب تداركه فكذلك النائم . والعمدة ان استثناء التلف في جميع هذه الموارد إلى سببه ثابت عرفا بلا ريب ومع الاستناد ، الضمان ثابت ، غاية الأمر ان الحكم في أبواب الديات يختلف بين العمد وغيره ، ولكن في أبواب ضمان المال والمنافع والحقوق لا فرق بينهما أصلا . التنبيه الرابع : الفرق بين الغصب والإتلاف النسبة بين الغصب والإتلاف ما ذا ؟ قد يقال - كما عن بعض - انها عموم من وجه ، ولكن الإنصاف ان الغصب والإتلاف مفهومان مختلفان لا يصدق واحد منهما على الأخر ، بأي معنى عرف الغصب سواء ما عن أهل اللغة في تفسيره ، مثل ما عن الصحاح انه أخذ الشيء ظلما ، وما

--> « 1 » الوسائل ج 19 الباب 29 من أبواب موجبات الضمان الحديث 21 .